ابن عبد الحكم

55

فتوح مصر والمغرب

وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ « 1 » قال ابن شهاب : وأخبرني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود أنه قال : لمّا أنزلت هاتان الآيتان ناحب أبو بكر بعض المشركين قبل أن يحرّم القمار على شئ إن لم تغلب الروم فارس في سبع سنين فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لم فعلت ؟ فكلّ ما دون العشر بضع ، فكان ظهور فارس على الروم في سبع سنين ، ثم أظهر اللّه الروم على فارس زمان الحديبية ففرح المسلمون « 2 » بنصر أهل الكتاب . قال غير عثمان بن صالح ، عن الليث بن سعد « ( 3 » وكانت الفرس قد أسّست بناء الحصن الذي يقال له باب اليون وهو الحصن الذي بفسطاط مصر اليوم فلما انكشفت جموع فارس عن الروم وأخرجتهم الروم من الشام ، أتمّت الروم بناء ذلك الحصن وأقامت به ، فلم تزل مصر في ملك الروم حتى فتحها اللّه تعالى على المسلمين « 3 ) » . وحدثنا سعيد بن تليد ، عن ابن وهب ، حدثنا ابن لهيعة ، قال : يقال فارس والروم قريش العجم . ذكر انكشاف فارس عن الروم قال : وكان سبب انكشاف فارس عن الروم كما حدثنا عبد اللّه بن صالح عن الهقل بن زياد ، عن معاوية بن يحيى الصدفّى ، قال : حدثني الزهرىّ ، قال : حدثني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، أن ابن عبّاس أخبره أنه سمع عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يسأل الهرمزان عظيم الأهواز عن الذي كان سبب انكشاف فارس عنهم ، فقال له الهرمزان : كان كسرى بعث شهربراز وبعث معه جنود فارس قبل الشام ومصر ، وخرّب عامّة حصون الروم وطال زمانه بالشام ومصر وتلك الأرض ، فطفق كسرى يستبطئه ويكتب إليه : إنك لو أردت أن تفتح مدينة الروم فتحتها ، ولكنك قد رضيت بمكانك وأردت طول الاستيطان « 4 » .

--> ( 1 ) سورة الروم 1 - 5 . ( 2 ) ب ، د « المؤمنون » . ( 3 - 3 ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 51 . ( 4 ) أ ، ج ، د : « السلطان » .